ابراهيم بن محمد البيهقي
416
المحاسن والمساوئ
فقال : اللهمّ قد رزقني العتق الأصغر فارزقني العتق الأكبر ، أو قال : فلا تحرمني العتق الأكبر . قال : وكان لكثيّر عزّة عبد راع يتولّى بيع غنمه فباع عزّة وهو لا يعرفها شيئا من غنمه ، فقال يوما وهو يتقاضاها : قضى كلّ ذي دين فوفى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها فقالت له مرأة : أتعرف عزّة ؟ قال : لا . قالت : فهذه واللّه عزّة . فقال : لا واللّه لا آخذ منها شيئا أبدا ! ورجع إلى كثيّر فأخبره فأعتقه لما فعل . مساوئ العبيد وعن حميد الطويل : كان رجل له غلام فباعه وقال للمشتري : إني أبرأ إليك من كلّ عيب به إلّا عيبا واحدا . قال : وما هو ؟ قال : النميمة . قال : أنت بريء منه فإني لا أقبل قوله . قال : فما لبثت إلّا قليلا حتى أتى السيّد السيّد وقال : إنّ امرأتك بغيّ وهي تريد أن تقتلك وتتزوّج غيرك . قال : وما يدريك ؟ قال : قد عرفت ذلك ، فتناوم عليها فإنّه سيظهر لك ما أقول . وأتى المرأة فقال : إنّ زوجك يريد أن يخلعك ويتزوّج غيرك فهل لك أن أرقيك فيرجع إليك حبّه ؟ قالت : نعم ولك كذا وكذا . قال : ائتني بثلاث شعرات من تحت حنكه . فلمّا دنت منه لتتناول الشعر قام إليها بالسيف ولم يشكّ فيما قاله الغلام فقتلها ، وجاء إخوة المرأة فقتلوا الزوج فذهبا جميعا بسوء صنيع عبدهما وقبولهما نميمته . وممّا قيل فيهم من الشعر : وإذا ما جهلت ودّ صديق * فاختبر ما جهلت بالغلمان إنّ وجه الغلام يخبر عمّا * في ضمير المولى من الكتمان قال : وكتب الطائي إلى بعض إخوانه يسأله نبيذا ، فأمر له بذلك ومنعه الغلام . فقال : أبا جعفر وأصول الفتى * تدلّ عليه بأغصانه أليس قبيح بأنّ امرأ * رجاك لصالح أزمانه فتأمر أنت بإعطائه * ويأمر فتح بحرمانه ولست أحبّ الشّريف الظريف * يكون غلاما لغلمانه مساوئ سوء معاملات الموالي لعبيدهم قال : وقال أبو العبّاس الموصلي : كان لي جار فسمعت من داره استغاثة مضروبين ،